مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

77

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

وما محمد إلّا رسول قد خلت من قبله الرسول ، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم . واستفاد الأستاذ العلامة الطباطبائي ( روحي فداه ) من هذه الآية : أن القرآن الكريم يقول : لا ينبغي لكم أن يوقفكم عن الجهاد المقدس حتى انتشار خبر قتل الرسول ( ص ) بل يجب عليكم آنذاك أن تلتفوا حول لواء الزعيم المعيّن من قبل الرسول ( ص ) وتقبلوا معه على جهاد عدوكم . وبعبارة أخرى : إن قتل رسول اللّه ( ص ) لا ينبغي أن يفرّط النظام الاجتماعي والجهادي للمسلمين . وقد ورد في الحديث عن رسول اللّه ( ص ) أنه قال : « إذا كنتم ثلاثة في سفر فاجعلوا أحدكم أميرا عليكم » . ومن هنا نستطيع أن نفهم مدى الأضرار البالغة التي كان ينظر إليها رسول اللّه ( ص ) من جزاء عدم وجود قوة حاكمة على المجتمع تحل النزاعات وتعقد المجتمعات وتدفع عنهم كل هرج ومرج . وفي نهج البلاغة الكثير من المسائل التي ترتبط بالحكومة والعدالة ، سنتعرض نحن هنا لبعضها بحول اللّه وقوته ، فنقول : إن المسألة الأولى التي يجب أن نبحث عنها هنا هي : أهمية الحكومة ولزومها للمجتمع . وقد صرح الإمام ( ع ) في كلماته المجموعة في ( نهج البلاغة ) بوجوب وجود حكومة قوية كثيرا ، وكافح انتشار فكرة ( الخوارج ) الذين كانوا يدعون عدم الحاجة إلى الحكومة مع وجود القرآن الكريم بين المسلمين . وكان شعار الخوارج ( لا حكم إلّا للهّ ) وقد اقتبسوه هم من القرآن الكريم إذ يقول : ان الحكم إلا لله ومفاد هذه الآية الكريمة هو : أن ( القانون )

--> ( 1 ) سورة آل عمران : 144 . ( 2 ) في بحثه حول ( الحكومة والولاية ) . ( 3 ) سورة الأنعام : 57 .